الشيخ محمد السند
167
تفسير ملاحم المحكمات
ومعاوية ، فأعرض عنه ، فقيل له : يا أبا عبداللَّه ، هو رجل من بني هاشم ، فأقبل عليه ، فقال : اقرأ : ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ) » « 1 » . وروى ابن كثير في « البداية والنهاية » ، قال : « وروى ابن عساكر عن أبي زرعة الرازي أنّه قال له رجل : إنّي ابغض معاوية . فقال له : لِمَ ؟ قال : لأنّه قاتل عليّاً . فقال له أبو زرعة : ويحك ! إنّ ربّ معاوية رحيم ، وخصم معاوية خصم كريم ، فايش دخولك أنت بينهما ؟ » « 2 » ) . وروى ابن أعثم في كتاب « الفتوح » : « أنّ حرقوص سئل رجلًا من يتولّى من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال : أتولّى أولياء اللَّه المؤمنين ، أتولّى أبا بكر وعمر وعثمان ومقداداً وسلماناً وصهيباً وبلالًا وأسلاف المؤمنين . قال : فمّمن تتبرّأ ؟ قال : ما أتبرّأ من أحدٍ ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ . . . ) الآية » « 3 » . وقال آخر حول ما جرى بين الصحابة : « إن أمكن الكلام بينهم بعلم وعدل ، وإلّا تكلّم بما يعلم من فضلهما ودينهما ، وكان ما شجر بينهما وتنازعا فيه أمره إلى اللَّه ، ولهذا أوصوا بالإمساك عمّا شجر بينهم ، لأنّا لا نسئل عن ذلك كما قال عمر بن عبد العزيز ، تلك دماء طهّر اللَّه منها يدي فلا احبّ أن اخضّب بها لساني ،
--> ( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 59 : 141 . ( 2 ) البداية والنهاية : 8 : 139 . ( 3 ) الفتوح : 4 : 266 .